القاضي النعمان المغربي
193
شرح الأخبار
قال : فأناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة ، أمنكم أحد نزل فيه : " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " ( 1 ) غيري ؟ قالوا : اللهم ، لا . قال : فأناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة ، أفيكم من أنزل الله عز وجل فيه : " ويطعمون الطعام على حبه مسكينا " ويتيما " وأسيرا " إلى قوله : " إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا " ( 2 ) غيري ؟ قالوا : اللهم ، لا . قال : فحسبي بما أقررتم به من مناقبي وفضائلي ، ولو شئت أن أذكر غير ذلك كثيرا " لذكرته ، فاصنعوا بعد ذلك مما أنتم صانعون ، فالله الشاهد على ما تفعلون . قال عامر بن وائلة : فهذا ما حفظته مما عدده علي عليه السلام يومئذ من مناقبه على أهل الشورى ، فأقروا بها ، وصدقوه فيها . ثم لم أسمعه كلمهم بعد ذلك بشئ حتى عقدوا ما عقدوه بينهم ، وافترقوا . وقد ذكرت في فصل قبل هذا جرى فيه مثل هذا الكلام ما أوجب مثل هذا القول من علي عليه السلام ، وأن ذلك لما خصه الله به من فضل الإمامة ، فلم يكن ينبغي له الإعراض عن ذلك ، وتركه كما لا ينبغي لمن خصه الله عز وجل بالنبوة أن يعرض عنها ، ويزهد فيها ، لا على أن ذلك كان من علي صلوات الله عليه لرغبته في شئ من أمر الدنيا . وقد علم الخاص والعام زهده فيها قبل أن يصير أمر الإمامة إليه وبعد ذلك .
--> ( 1 ) المائدة : 55 . ( 2 ) الانسان : 8 - 22 .